سورة الأحزاب 033 - الدرس (8): تفسير الأيات (33 – 33)

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأحزاب 033 - الدرس (8): تفسير الأيات (33 – 33)

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


          مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج نجاحنا سبيل ودليل:  ح 5 سواعد العطاء           برنامج على رواء:  على رواء - ح37 - 9 - 12 - 2018           برنامج من كنوز النابلسي:  أسماء الله - النابلسي - 317- اسم الله البصير 2           برنامج الكلمة الطيبة:  الكلمة الطيبة - دروس من حياتنا سلفنا الصالح           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0136 - سورة المائدة 004 - 004           برنامج على رواء:  على رواء - ح36 - 8 - 12 - 2018         

New Page 1

     سورة الأحزاب

New Page 1

تفســير القرآن الكريم ـ ســورة الأحزاب ـ (الآيات: 33 - 33)

28/05/2012 15:38:00

سورة الأحزاب (033)
الدرس (8)
تفسير الآية : (33)
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 
تذكير وتقرير لحُكم القدوة الخاص :
 
أيها الأخوة الأكارم ، مع الدرس الثامن من سورة الأحزاب ، الآيات التي فُسِّرَت في الدرس الماضي محورها أن كل إنسانٍ جعله الله في مكانٍ عليِّ ؛ إن في أسرته ، أو في عمله ، أو في دعوته ، له أجرٌ مضاعف إذا أحسن ، وله عقابٌ مضاعف إذا أساء ، ويمكن أن نقول : إن القدوة له عند الله حسابٌ خاص ، فإذا أحسن فله أجره ، وأجر من اقتدى به ، وإذا أساء فعليه وزره ، ووزر من تبعه إلى يوم القيامة ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام :
(( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها
 
 من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )) .
[ مسلم عن جابر ]
وسيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه ، كان إذا أراد إنفاذ أمرٍ جمع أهله وخاصَّته ، وقال : << إني قد أمرت الناس بكذا ونهيتهم عن كذا ، والناس طير إن رأوكم وقعتم وقعوا ـ الناس يقلِّدونكم ، أنتم المقرَّبون إليَّ ، أنتم أهلي وخاصَّتي ، أنتم الحاشية ، أنتم عَلِيَّة القوم ـ والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا ، وايم الله لا أوتين بواحدٍ وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني >> .
قال كُتَّاب السيرة : فصارت القرابة من عمر مصيبة ، أي مصيبةٌ كبيرة أن تلوذَ بعمر ، لأنك إذا أسأت فلك العقاب مضاعف ، هذا محور الدرس الماضي ..
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ (30) ﴾ .
( سورة الأحزاب )
أي إذا طلبتُنّ منه طلباتٍ دنيويَّة ، سمّاها الله عزَّ وجل فاحشة لعِظَمِ مقام النبي ..
﴿ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ (30) ﴾ .
 
هذا عقاب القدوة ..
﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) ﴾ .
ثمَّ يقول الله عزَّ وجل  :
﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) ﴾ .
هذه الآيات التي فُسِّرَت في الدرس الماضي .
أما آيات اليوم تبدأ بقوله تعالى :
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
 
وقفات متأنية هادفة عند الآية :
 
والحقيقة أنه لابدَّ من وقفةٍ متأنية عند هذه الآية ، لأنها أصلٌ في وظيفة المرأة ، قبل أن نبدأ بشرح هذه الآية ..
1 – دور المرأة بين تيه الفلسفة الوضعية ونور الإسلام :
أيها الأخوة الأكارم ، للمرأة دورٌ خطيرٌ في الحياة ، ولدور المرأة فلسفةٌ خاصَّةٌ في أي فكرٍ ، أو أيّ نظامٍ ، أو أيّ اتجاه ، ولكن المسلم يستقي عقيدته من كتاب الله ، ويستقي منهجه من كتاب الله ، فأيّ مبدأ ، أيّ مذهب وضعي ، أيّ فكرٍ وضعي ، أيّ نظامٍ وضعي ، له أن يُفَلْسِفَ دور المرأة ما يشاء ، ولكن البطولة ، أو لكن المُعَوَّل عليه هو النظام الإلهي ، نظام خالق الكون ، أنت بإمكانك أن تكتُب مبادئ ، وتقول : المرأة يجب أن تعمل كذا وكذا وكَذا  ، هذا كلامك ، وهو شيء جميل .
﴿ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ  ﴾ .
(  سورة التوبة : من الآية 30 )
هذه كلمة تقولها بفمك ، لكن يا ترى هل هي مطابقةٌ للواقع ؟ هل هي مؤديَّةٌ إلى نتائج عمليَّة إيجابيَّة ، أم هي مدمِّرة ؟ أيّ إنسان بإمكانه أن يقبع في غرفةٍ ، وأن يكتب مبادئ ، ويقول لك : أنا أرى أن تكون المرأة في الموقع الفلاني ، أو الموقع الفلاني ، وأن تفعل كذا ، وأن تخرج كذا ، وأن تعمل كذا ، هذا شيءٌ يمكن أن يقوله كل إنسان ، ولكن هذا الكلام يبقى كلام بشر ، إن أصاب في جهةٍ يسيرة أخطأ في جهاتٍ كثيرة ، وإن دغدغ عواطف فئةٍ من الناس فقد فجَّر مشاعر فئاتٍ كثيرة ، ولكن المعوَّل عليه في موضوعٍ خطير كموضوع المرأة هو خالق الكون الذي خلقها ، خالق الكون الذي أنزل هذا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو المعوَّل عليه ، لذلك من خلال هذه الآية سوف يتَّضح حُكم الإسلام في المرأة ، الذي يُسْتَقَى من كتاب الله ، ويُستقى من تفسير كتاب الله ، أي من سنَّة رسول الله ، لأن السنَّة في حقيقتها تبيينٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لما أُنزِل إلينا .
2 – الفلاح في تطبيق تعليمات الخالق :
إذا اشتريتَ آلةً غالية الثمن ، عظيمة الفائدة ، معقَّدة التركيب ، ووقعت في إشكالٍ في استعمالها ، لا ترجع إلى جارك الخَبَّاز ، مع أن الخبَّاز يقوم بدور خطير في المجتمع ، يقدِّم لنا الخُبز لكن لا شأن له بهذه الآلة ، لا ترجع إلى صديقك المعلِّم ، مع أن المعلِّم يقوم بأمر خطير في حياتنا ، ولكن تقول له : أنت لا تعرف ، لا شأن لك بهذا، هذه الآلة المعقَّدة التي تعلِّق على عملها فوائد جَمَّة ، والتي دفعت ثمنها مبلغاً طائلاً ، لا ترجع في أمر تشغيلها ، وأمر إصلاحها ، وأمر ملابسات عملها إلا إلى صانعها ، هكذا تفعل أنت ، بل إن الآلة المعقَّدة التي تحرص على أداء وظيفتها ، لو جاءك إنسان يحمل دكتوراه بالفلسفة ـ جارك مثلاً  ـ لا تلقي له بالاً على عِظَمِ اختصاصه ، تقول له ببساطة : هذا ليس من اختصاصك ، أنت لا تعرف ، هذه آلة ثمنها ثلاثون مليونا ، لها شركة صانعة ، ولها مهندسون ، ولها نشرات ، ولا أستطيع أن أَمُدَّ يدي إلى أجزائها إلا بمعرفة الخبراء .
3 – المرأة نصف المجتمع البشري :
فلذلك هذه المرأة التي لها دورٌ خطيرٌ خطير في المجتمع البشري ، أولاً : من حيث الحجم نصف البشر من النساء ، نصف المجتمع ، وثانياً : ليس نصفاً فقط عدديَّاً ، بل نصفاً مكمِّلاً للنصف الأول ، لا تقوم حياة النصف الأول إلا بالتعاون مع النصف الثاني ، وطبيعة المرأة محبَّبةٌ للرجال هكذا قال الله عزَّ وجل :
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ  ﴾ .
(  سورة آل عمران : من الآية 14 )
ويقول علماء النفس : إن أقوى دافعٍ في الجنس البشري ، وإن أعمق دافعٍ في الجنس البشري هو الدافع الجنسي ، إذا عددناه بعد دافع الطعام والشراب ، إذاً صِنْفٌ من البشر يشغل نصف العدد ، وله دورٌ خطير ينبغي أن نتعرَّف إلى حقيقته ، وإلى وظيفته ، وإلى مهمَّته ، لا من زيدٍ أو عُبَيْد ، لا من فلان أو عِلان بل ؛ من خالق الأكوان .
مرَّةً ثانية : المعوَّل عليه ليس أن تقرأ كتاباً عن المرأة للعالم الفلاني ، والفيلسوف الفلاني ، والمفكَّر الفلاني ، وليس أن تقرأ مبادئ وضعها بنو البشر تدغدغ بها عواطف بعض البشر ، لا ، لكن العبرة أن تعرف موقف الإسلام ، وهو دين الله عزَّ وجل ، المستقى من كتاب الله من المرأة ، هذه مقدِّمة .
لكن قبل كل شيء ، ما دامت الشهوة التي أودعها الله في الرجال متعلِّقَةً بالنساء ، فيمكن أن أطرح عليكم المثل التالي ، والمثل يوضِّح ، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ضرب أمثلةً كثيرة :
4 – شهوة المرأة كالوقود السائل :
هذا السائل الذي يتفجَّر في السيارة ـ الوقود " البنزين " ـ هذا سائل أودع فيه قوَّةٌ انفجاريَّة ، هل يمكن أن تضع الماء مكانه فتسير المركبة ؟ لا ، فأنت تريد سائلاً فيه قوة انفجار ، إذا أعطيته النار انفجر ، واشتعل ، وشكَّل ضغطاً ، إذاً : هذا السائل الذي أُودعَتْ فيه قوَّة الاحتراق الشديد ، وبالتالي قوة الانفجار ، هذا السائل ـ دقِّق معي ـ إذا وضِعَ في مستودعاته المحكمة ، وسال في الأنابيب المُحكمة ، ووصل إلى مكان الاحتراق الذي أُعِدَّ له ، وجاءته الشرارة في المكان المناسب وفي الوقت المناسب اشتعل ، وما دام مكان الاشتعال محصوراً ، وشكَّل قوَّةً دافعة ، وهذه القوة رُتِّبَت على شكل متسلسل ، بحيث ينشأ عن اندفاع المكابس التي صُمِّمَت على شكل متسلسل قوة دوران مستمرَّة ، أنت تركب هذه المركبة ، وإلى جانبك زوجتك ، وفي المقعد الخلفي أولادك ، وفي الصندوق حاجاتك وطعامك وشرابك ، وتركب هذه المركبة بقوة الانفجار وقوة الاحتراق ، فإذا هي تنقلك إلى أمكنةٍ جميلة تمضي بها أجمل الأوقات ، فقوة الانفجار نافعةٌ أم مدمِّرة ؟ إنها قوة نافعة .
وحينما صمَّم الله ـ إن صحَّ التعبير ـ وحينما خلق الله ، وحينما فطر الله حبَّ النساء في الرجال ، وجعل طبيعة المرأة ؛ بقوامها ، وشكلها ، وطبيعتها ، وأنوثتها محبَّبةً للرجال ، كان أصل التصميم أن تكونهذه الشهوة قوَّةً دافعةً إلى الله ، لذلك بالشهوات نرقى إلى الله ، نرقى إلى الله صابرين تارةً ، ونرقى إلى الله شاكرين تارةً أخرى ، بالشهوات التي أودعها الله فينا نرقى إلى ربِّ الأرض والسماوات .
5 – المرأة صمِّمت لتكون أُمًّا  :
حينما صُمِّمَت المرأة صُمِّمَت لتكون أمَّاً تربي أولادها ، وليس في حياة الأولاد شيءٌ يفوق عظمة الأم ، في حياتهم طبعاً ، قلب الأم لا يوصف ، هي إنسانٌ تعيش لغيرها ، إنها الأم ، تعيش لأولادها ؛ تشقى ليسعدوا ، تجوع ليشبعوا ، تخاف ليطمئنوا ، تموت ليحيوا ، هي الأم ، حينما صُمِّمت المرأة صُمِّمت لتكون أماً ، أو لتكون زوجةً تملأ قلب زوجها سعادةً ، تملأ البيت جمالاً ، ورِقَّةً ، وتألُّقاً بخدمتها لزوجها ولأولادها .
6 – ماذا لو سار الوقودُ السائل في غير مساره الصحيح ؟
ولكن هذا الوقود السائل لو صببناه على المركبة في غير المكان الصحيح ، وجئنا بعود ثقاب وأشعلناه ماذا يحدث ؟ تحترق المركبة ، وتقتل من فيها ، إذاً هي قوةٌ محرِّكةٌ نافعةٌ إذا وضِعَت في مكانها الصحيح ، وسارت في مسارها الصحيح ، وانفجرت في مكانها الصحيح ، وبالمقابل فهي قوَّةٌ مدمِّرةٌ إذا وضِعَت خارج مكانها الصحيح ، وتحرَّكت في غير الطريق الصحيح ، وانفجرت في غير المكان الصحيح ، هذا ملخَّص الدرس ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
 
وََقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
 
1 – المرأة نقطة ضعف الرجل :
إذا خرجت المرأة سافرةً ، فاتنةً ، تعرض ما أودع الله فيها من مفاتن لترضي زوجها أصلاً ، وتكون مسعدةً له ، إذا أظهرت هذه المفاتن للناس جميعاً ، اشتعلت الفتن واستعرت ، وضاع المجتمع ، وانحرف الشباب ، وتحسَّر الرجال ، ودُمِّرَ المجتمع ، فلذلك موضوع المرأة موضوعٌ خطيرٌ خطير ، إذاً المأخذ الأشد على دين الإنسان ، أو المأخذ الأكبر أهميَّةً على دين الإنسان موضوع المرأة ، يكفي أن يطلق الإنسان بصره فيما حرَّم الله عليه ، أين صلاته ؟ صار الطريق إلى الله غير سالك ، يكفي أن يستمتع بامرأةٍ لا تَحِلُّ له ؛ إن بالنظر ، أو بالكلام ، أو بما شاكل ذلك ، صار الطريق إلى الله غير سالك .
2 – المرأة إما قوة نافعة أو قوة مدمرة :
فلذلك أيها الأخوة ... يجب أن نعلِّق أهميَّةً كبيرةً جِداً جداً جِداً على موضوع المرأة ، وعلى دورها في الحياة ، وعلى وظيفتها الخطيرة التي خُلِقَت لها ، فكما أن الوقود السائل وهو غالي الثمن الآن ، ولاسيما هذه الأيَّام ، وقودٌ نافعٌ يعطيك حركة نافعة ، ففي الوقت نفسه هو مادَّةٌ خطرة ، لو وُضعَت في مكان غير محكم وجاءتها شرارة ربَّما أحرقت بناءً ، وربَّما أطاحت بآلاف الأرواح ، والمرأة كذلك إما أنها قوةٌ نافعةٌ للمجتمع ؛ وإما أنها قوةٌ مدمِّرة .
 
موقف الإسلام من المرأة :
 
المرأة مساوية للرجل تكليفًا وتشريفًا :
الآن إلى الآيات ، وقبل أن نصل إلى الآيات ، فما موقف الإسلام من المرأة ؟ إن المرأة مساويةٌ للرجل تماماً من حيث التكليف ، ومن حيث التشريف ، هي مكلَّفَةٌ كالرجل ، ومشرَّفةٌ عند الله كالرجل ، ولا أدلَّ على ذلك من أن الله أمرها بالصلاة كما أمر الرجال ، وأمرها بالصوم ، وأمرها بالزكاة ، وأمرها بالحَجِّ ، وأمرها بالإنفاق ، وأمرها بطلب العلم ، وكلَّفها بكل ما كلَّف الرجل ..
الأدلة على مساواة المرأة للرجل في التشريف والتكريم :
 
الآية الأولى :
﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ .
(سورة آل عمران : من الآية 195 )
الآية الثانية :
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً  ﴾ .
(سورة النحل : من الآية 97)
 
المرأة الصالحة أفضل من ألف رجل عاص :
 
المرأة مساويةٌ تماماً للرجل من حيث التكليف ، ولكن إذا وضعت امرأةٌ مؤمنةٌ مطيعةٌ لله ورسوله وزوجها ، في كفَّة ، ووضِعَ مئة ألف رجلٍ عاصٍ لله عزَّ وجل في كفَّة ، هذه المرأة هي عند الله وعند الناس أرجح من كل هؤلاء الرجال .
والله إنّ كل امرأة صالحة وهبت حياتها لزوجها وأولادها ، وكانت قدوةً لبناتها ، وكانت رحمةً مهداةً لأسرتها ، تفضل عند الله مائة ألف ألْف رجلٍ تائهِ شاردٍ ضالٍ مُضِل .
إذاً ففي التكليف المرأة مساويةٌ للرجل تماماً .
والمرأة مساويةٌ للرجل تماماً في التشريف ..
﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) ﴾ .
 
لا أعتقد أن يكون أي شك في أن المرأة مكرَّمةٌ تماماً كالرجل ، ومشرَّفةٌ تماماً كالرجل ، ومساويةٌ له في التكاليف كلِّها .
 
هكذا كانت المرأة في العصور الوسطى :
 
طبعاً عدا بعض التكاليف من حيث الحيض والنِفاس ، لها تكاليف خاصَّة ، أما المرأة في العصور الوسطى كانت تُباع مع أثاث المنزل ، يرثها الابن البكر مع إرث أبيه ، نعم كانت تورث ، والحديث عن تَخَلُّف المرأة في العصور الوسطى لدى غير المسلمين حديثٌ يطول ، ولا نحبُّ أن نعكِّر صفاءنا بهذه الأحاديث ، على كلٍ كانت المرأة في العصور الوسطى تُعامل كالبهائم ، وتُباع وتُشترى ، وتنتقل بالإرث من إنسان إلى إنسان ، بينما الإسلام كرَّمها ، ورفع شأنها ، وأعطاها حقَّها ، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ؟! 
 
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى
 
قال تعالى :
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ .
(سورة آل عمران : من الآية 36 )
هذا شيءٌ ثانٍ ، فمثلاً للتوضيح : آلة تراكس ـ مجرفة ـ بقوة مئتي حصان ، تقوم بعمل جبَّار ، وسيارة سياحيَّة لطيفة هذه لها وظيفة ، وهذا التراكس له وظيفة ، إذا أردت أن تذهب إلى نزهة بالتراكس فأنت إنسان أحمق ، وإذا أردت أن تهدم بناء بسيارة سياحيَّة فأنت  أيضاً أحمق ، هذه لها قيمتها ، وهذا له قيمته ، هذه لها دورها ، وهذا له دوره ، هذه لها إمكاناتها ، وهذا له إمكاناته ، فكل شيء له مكانة ، الآلتان جيِّدتان جداً نافعتان جداً ، لكن لكل آلةٍ وظيفة ، إذا قلت : هذه كهذه في كل شيء ، هذا منتهى الحمق والغباء ، فللرجل دورٌ لا تستطيع المرأة أن تقوم به ، وللمرأة دورٌ لا يستطيع الرجل أن يقوم به ، من هنا قال تعالى :
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾ .
(سورة آل عمران : من الآية 36 )
 
الفروق الدقيقة بين الرجل والمرأة :
 
حينما كنَّا في الجامعة ، كان عندنا كتاب ألَّفه رجلفرنسي ، وهو عالِم كبير ، وهذا الكتاب لدقَّته ولشهرته أصبح يُدَرَّس في معظم جامعات العالَم ، فيه فصلٌ خطير لا أزال أذكره ، الفروق الدقيقة جداً بين الذكور والإناث ، إذا قرأت هذا الفصل الطويل يقشعرُّ جلدك ، تشعر أن الخالق حينما خَلَقَ الأنثى صمَّمها تصميماً خاصاً لتكون زوجةً ؛ مشاعرها ، طريقة تفكيرها ، طريقة انفعالها ، طريقة تعاملها مع الآخرين ، قدراتها الخاصَّة ، ذاكرتها ، متفوِّقة في الذاكرة ، في حفظها ، وهي دون الرجل في المحاكمة العقليَّة ، رقَّة مشاعرها مع قوة أعصابها ، فلا مجال في هذا الدرس في الإفاضة في الفروق الدقيقة التي أثبتها العلماء ـ علماء النفس ـ في الفرق بين الذكر والأنثى ، لكن هذه الفروق إذا قرأتها كلَّها ، وفهمتها كلَّها، وحفظتها كلَّها ، وضغطتها بكلمةٍ واحدة ، هي قول الله عزَّ وجل :
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾ .
(سورة آل عمران : من الآية 36 )
الرجل له دور والمرأة لها دور ـ هذه ليست طرفة ولكن حقيقة ـ سمعت أن في مصر قبل عشرةِ أعوام أو أكثر أثير هذا الموضوع على المستوى العام ، فعُقِدت ندوات ، وكُتِبَت مقالات ، وأُلِّفَت نشرات ، وأُلقيت محاضرات ، إلى أن استقرَّ الأمر بندوةٍ كبيرةٍ جداً عُقِدت في مدرَّجٍ كبير ، وحضر هذه الندوة مُفَكِّرون ، ومصلحون ، وعلماء ، وعلماء دين ، وتحاوروا ، وتناقشوا في شأن المرأة ومساواتها بالرجل ، وكان بين الحضور رجل ذكي جاء ببضعة فئران ، ووضعها في كيس ، وأطلقها في أثناء المحاضرة ، وظهر الفرق الدقيق بين الرجال والنساء..
﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾ .
(سورة آل عمران : من الآية 36 )
بلا كلام ، فهذه أبلغ من كل المحاضرات ،  ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ .
  
دور المرأة من خلال السُّنة النبوية المطهرة :
 
عندنا شيءٌ آخر ، هو أنك إذا قرأت القرآن ، وقرأت السنة النبويَّة المطهَّرة ، تشعر أن المرأة لها دور خطير ، وهي أن تكون زوجةً بادئ ذي بَدْء ، لذلك :
الحديث الأول :
 
(( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا ، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا : ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ )) .
 
[من مسند أحمد عن عبد الرحمن بن عوف ]
الحديث الثاني :
 
(( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا )) .
[من مسند أحمد عن عبد الرحمن بن عوف ]
هذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام ..
الحديث الثالث :
 
(( أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة )) .
[فيض القدير شرح الجامع الصغير]
أي أنها لازمت بيتها ، واعتنت بأولادها وبزوجها ، رعايةً ، وتوجيهاً ، وتربيةً ، وأداء مهمَّات ، (( فهي معي في الجنَّة )) .
ومن أدق الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :
الحديث الرابع :
 
(( أول من يمسك بحِلَق الجنَّة أنا ـ أي أول إنسان يمسك حلقة باب الجنَّة ليدخل هو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ـ أول من يمسك بحلق الجنَّة أنا فإذا امرأةٌ تنازعني تريد أن
 
 تدخل الجنَّة قبلي ـ غير معقول ، من هذه المرأة ـ قلت : يا جبريل من هذه المرأة ؟ قال : يا رسول الله هي امرأةٌ مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت أن تتزوج من أجلهم ))
 
 .
 
(( أنا أول من يفتح باب الجنة ، إلا أنه تأتي امرأة تبادرني ، فأقول لها : ما لك ؟ ومن أنت ؟ فتقول : أنا امرأة قعدت على أيتام لي )).
[  مجمع الزوائد : عن أبي هريرة ]
امرأةٌ في ريعان الشباب ، توفي زوجها ، وترك لها خمسة أولاد، وقعت في صراع ؛ إما أن تتزوج ، وهذا من حقِّها لتنال حظَّ نفسها من الحياة ، وإما أن تقف نفسها على تربية هؤلاء الأولاد الخمسة ، فإذا آثرت تربية أولادها الخمسة ، تدخل الجنَّة قبل رسول الله  ..
(( أول من يمسك بحلق الجنَّة أنا ، فإذا امرأةٌ تنازعني تريد أن تدخل الجنَّة قبلي ، قلت : من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأةٌ مات زوجها ، وترك لها أولاداً ، فأبت الزواج من
 
 أجلهم )) .
الحديث الخامس :
وحينما جاءت امرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : يا رسول الله ذهب الرجال بكل شيء ، الجهاد لهم ، والاستشهاد لهم ، والجنَّة لهم ، ماذا بقيلنا نحن ؟ أجاب النبي إجابةً شافية ، وإليكم الحديث الشريف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :
(( انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ـ يعدل الجهاد في سبيل الله ـ )) .
[أخرجه ابن عساكر وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد الأنصارية]
إذا خرج الرجل من البيت ليعمل ، إذا كان مطمئنَّ البال ؛ بيته فيه زوجة عاقلة ، حانية ، دقيقة ، نظيفة ، تُتْقِنُ عملها ، تربي أولادها ، هو مطمئن في عمله ، وأنا أؤكِّد لكم أن إنتاج هذا الرجل سيتضاعف ؛ إن في المعمل ، أو في التجارة ، أو في الزراعة ، أو في القيادة ، أو في أي مكان ، إذا خرجت من البيت ، وبالك مطمئنٌ من جهة زوجتك ؛ عفيفةٌ ، حصينةٌ ، فقيهةٌ ، تعلِّم أولادك ، تربيهم ، ترعى شؤون بيتها ، يضاعف إنتاجك في العمل ، وإذا خرجت إلى العمل تشوَّشت على أولادك ، وضاع أولادك ، وكانت عنصر فسادٍ في العمل أحياناً وفي أغلب الأحيان ، فلذلك :
(( اعلمي أيها المرأة ، وأعلمي مَن دونك من النساء أن حسن تبعُّل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله )) .
ولكن لو عرف النساء دورهنَّ الخطير ، وأجرهنَّ الكبير لما رأيت امرأةً تعصي زوجها ، ولما رأيت امرأةً تحاول أن تُنافس الرجل .
 
الأمومة هو الدافع الأول في المرأة :
 
حينما كنا في الجامعة ، قال لنا أستاذٌ جليل في علم النَفْس : المرأة حينما نافست الرجل في العمل خسرت شيئين ، ماذا خسرت ؟ شيئين ، خسرت السباق ، وخسرت أنوثتها .
أردت من هذا الكلام أن أصل إلى أن المرأة إذا عزفت عن الزواج ، وكلَّما جاء خاطبٌ رفضته ، وأرادت أن تعمل كالرجال ، حتى في أقدس الأعمال ، حتى في أشرف الأعمال ، حتى في الدعوة إلى الله ، إذا تُركت ، وعزفت عما خُلِقَت له ، وأرادت أن تنافس الرجال حتى في أشرف الأعمال ، فقد سلكت طريق الرهبانيَّة ، ولا رهبانيَّة في الإسلام .
أما إذا جمعت بين العملينالشريفين فلا مانع ، لأن دافع الأمومة يُعدُّ أقوى دافعٍ في الجنس البشري ، معنى أقوى دافع أي أن الإنسان أحياناً يجعلونه بحاجة إلى ثلاثة دوافع في وقتٍ واحد ، يجوع ثلاثة أيام ، يُحْرَم من حاجاته الأساسيَّة كلِّها دفعةً واحدة ، ثم يوضع أمام حاجاته كلِّها ، فإلى أي شيءٍ يتَّجه أولاً ؟ الشيء الأول الذي يتجه إليه هو الحاجة الأولى لدى الإنسان ، علماء النفس يرون أن حاجة الأمومة هي الحاجة الأولى في الجنس البشري .
فلو امرأةٌ قرأت الفلسفة ، وتعلَّمت ، وارتقت في مناصب رفيعة ، وفاتها قطار الزواج ، رُبَّما بعد حينٍ من الزمن إذا رأت امرأةً تحمل وليدها ذابت نفسها ذوبانا لتكون
مكانها ، ولا تحمل كل الشهادات التي تحملها ، ليس معنى هذا أن تبتعد المرأة عن العلم ، لا ، فليس هذا قصدي ، ولكن دافع الأمومة هو الأقوى ما من فتاةٍ على وجه الأرض إذا كانت عاقلةً ، وقد تلقَّت التوجيه الصحيح ، إلا وتتمنَّى أن تكون في المكان الصحيح ؛ أماً لأولاد ، أو زوجةً لرجل أخلاقي يملأ حياتها شُغْلاً ، أما التي تعزف عن الزواج ، وكلَّما جاءها خاطبٌ تردُّه لتنافس الرجال حتى في أقدس الأعمال ، فقد خالفت منهج الله ، وخالفت سُنَّة رسوله ، واتجهت نحو الرهبانيَّة ، وأقول لكم : ولا رهبانيَّة في الإسلام .
 
حوار هادىء حول قوله تعالى :  وََقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
 
أما معنى قوله تعالى :
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
 
1 ـ وهمٌ مدفوع وشبهة مرفوعة :
قد يقول قائل : يا أخي هذه الآية ليست للنساء عامة ، بل هذه لنساء النبي ، والله معك حق ، والدليل :
﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
 
2 – مِن بابٍ أولى :
فقد يأتي من يقول : يا أخي هذه الآية موجَّهة إلى نساء النبي فقط ، نقول لك : هناك قاعدة أصوليَّة ، هذه القاعدة الأصوليَّة عَبَّر عنها العلماء بكلمة من باب أولى ، أي إذا نهانا الله عن أن نقول : أفٍ لأمهاتنا ولآبائنا فضربهما من باب أولى ، إذا كانت كلمة أف قد نهانا الله عن قولها ، والله عن الضرب ما نهانا بل نهانا فقط عن كلمة أف ، هذا حمق ، هذا إنسان يجب أن يوضَع في مشفى المجانين ، إذا كانت كلمة أف قد نُهينا عنها فالضرب من باب أولى ، وإذا قيل لامرأةٍ في أعلى مستوى من الإيمان ، وأعلى مستوى من العفاف والتقى والورع :
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
فلأن يكون هذا الأمر موجَّهاً إلى عامَّة النساء من باب أولى ، إذا قلت للطالب المتفوِّق : يا طالب ادرس ، فلأن يكون هذا الأمر موجَّهاً للطلاب الكُسالى من باب أولى ، فمن يقول : إن هذا الأمر قد وُجِّهَ إلى نساء النبي فقط ، نقول : إذا وجّه الأمر إلى نساء النبي وهنَّ في أكمل حال ، وهن نساء النبي ، وهن العفيفات المُحصنات الطاهرات التائبات العابدات السائحات ، فمن باب أولى أن يوجَّه الأمر بالتبعيَّة إلى نساء المؤمنين .
3 – معنى الآية :
 
المعنى الأول :
ومعنى :
﴿ وَقَرْنَ (33) ﴾ .
قرنَ فعل أمر ، ماضيه وَقَرَ ، مضارعة يَقِرُ ، وقر يقر بمعنى ثَقُلَ واستقرَّ ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
 
4 – الأصل بقاءُ المرأة في بيتها :
فالأصل في المرأة أن تكون في بيتها ، هذا هو الأصل ، ولا تعني الآية أنها ممنوعةٌ من الخروج ، لكن تخرج للضرورة ..
﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23) ﴾ .
(سورة القصص  )
هذه الضرورة ، والضرورة تقدَّر بقدرها ، أيضاً قاعدة أصوليَّة ، الأصلفي المرأة أن تكون في بيتها ، الأصل ، أي هي مستقرَّةٌ  ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
مستقرَّةٌ في البيت ، بيتها مملكتها ، بيتها قَلعتها ، بيتها غرفة العمليات بالنسبة إليها ، بيتها عرشها ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
الأصل أن تكون في البيت ، هذا معنى :
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
كأن هناك إيماءة لطيفة إلى أن الأصل أن تكوني في البيت .
 
الأصل وجود كل إنسان في مكانه المناسب اجتماعياً وعلمياً :
 
مثلاً : موظَّف تأتيه الساعة التاسعة والربع ، والله غير موجود ، خير إن شاء الله ، تجئ في اليوم الثاني في العاشرة إلا ربعاً ، والله ما جاء ، وفي اليوم الثالث تجئ إليه الساعة الحادية عشرة ، والله لم يأت بعد ، وفي اليوم الرابع يوم يجئ إليه الساعة الثانية عشرة ، الآن ذهب ، تجئ إليه الساعة الثامنة ، والله لم يأت بعد ، هذا ليس موظَّفاً ، يمكن أن يغيب في الأسبوع يوماً ، ساعة ، لأمر ضروري ، أمّا ألا تجده إطلاقاً في الدوام فهذا ليس موظفاً ،ـ لأن الأصل في الموظَّف أنه وراء طاولته بالأساس ، هذا الأصل ، والأصل في الطبيب أنه في عيادته ، قال لك : من الخامسة إلى السابعة ، أول مرَّة لم تجده ، والثانية كذلك ، هذا غير معقول ، الأصل في الطبيب أنه في عيادته ، والأصل في المحامي أنه في مكتبه ، والأصل في التاجر في متجره ، والأصل في العامل في معمله ، والأصل في الفلاح في حقله ، والأصل في المرأة في بيتها ، هذا الأصل، هذا مكانها الطبيعي ، هذا حقل عملها ، هذه مملكتها ، بهذا يظهر عزُّها ، وتظهر أنوثتها ، وتظهر براعتها ، ويظهر دورها الخطير، لذلك النبي الكريم قال : تتمة الحديث :
(( من صفات المرأة الصالحة أنك إذا نظرتـ قد سمعت منكم إليها ، وقد سمعت سرته ، الحقيقة لا توجد كلمة إليها ، فالرواية ليست فيها إليها ، فهناك رواية ـ  سرَّتك )) .
معنى هذا إذا نظرت إليها وإلى غرفة النوم ، وإلى غرفة المطبخ ، وإلى لباس أطفالها ، قد تُسَرُّ منها لا إذا نظرت إليها فقط ؛ بل إلى كل شيءٍ في البيت ، فعندما اغفل النبي الكريم في رواية ثانية كلمة إليها ، فقد وسَّع معنى النظر ، إذا نظرت إلى البيت ، إلى ترتيبه ، إلى نظافته ، إلى ثياب أولادها، إلى هيئة أولادها وإلى نظافتهم ـوإذا نظرت سرَّتك ـ هذا الأصل ، فلذلك قال ربنا عزَّ وجل :
﴿ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ﴾ .
(سورة الطلاق : من الآية 1 )
 
بيت الزوج للمرأة بنص القرآن : لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
 
هناك استنباطٌ رائع من هذه الآية ، أن البيت الذي دفع الزوج ثمنه عداً ونقداً ، وسُجِّل في السجلات الرسميَّة باسمه ، هو في القرآن لها ، غريب ، دافع الثمن الزوج ، وفي السجلات العقاريَّة للزوج ،ولو استصدرت بياناً عقارياً لكن باسم الزوج ، وهذا البيت في القرآن للزوجة ، بمعنى أن البيت يثبّتُ ذاتها ، ويُؤكِّد شخصيَّتها ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
هذا المعنى الأول .
المعنى الثاني :
وهناك معنى آخر يستنبط : أنها مستقلَّةٌ به ، ولو لم تكن مستقلَّة به لما نُسِبَ إليها فقط ..      
المعنى الثالث :
أنَّ أيّ زوجٍ أخرج زوجته من بيتها أو من بيته على حدِّ زعمه ، أصغر مشكلةٍ ، والزوجة عند أهلها تتفاقم ، وتتفاقم حتى تنتهي بالطلاق ، قد تنتهي بالطلاق ، وأكبر مشكلةٍ إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها ، تتلاشى وتتلاشى حتى تنتهي بالوفاق ، فلذلك هذا قانون ..
﴿ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ﴾ .
(سورة الطلاق : من الآية 1)
 
يا معشر الأزواج إياكم أن تُخرجوا زوجاتكم من البيوت !!!
 
هذه نصيحتي لكل الأزواج والزوجات : إيَّاك أيها الزوج أن تخرجها من بيتك ؛ مهما كنت غضوباً ، ومهما بلغ بك الغضب ، وإياكِ أيتها الزوجة أن تذهبي إلى بيت أهلك لتغيظي زوجكِ ، فإن أصغر مشكلةٍ وأنتِ عند أهلكِ تتنامى ، وتتعاظم حتى تنتهي إلى الطلاق ، وإن بقيت في بيت الزوجية فإن أكبر مشكلةٍ تتصاغر ، وتتلاشى حتى تنتهي إلى الوفاق ، وهذا توجيهٌ إلهي .
﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) ﴾ .
(سورة النساء)
النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاءته السيدة صفيَّة رضي الله عنها وأرضاها ، أتته بالطعام إلى المسجد ، علَّمنا ما ينبغي أن نفعله مع النساء ، فخرج معها إلى البيت ، والقصَّة كانت موضوع درس الأحد السابق ، فلمَّا مرَّ أنصاريان ورأيا النبي عليه الصلاة والسلام مع إحدى زوجاته ، استحيا وأسرعا ، فقال عليه الصلاة والسلام :
(( عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، قَالا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ، أَوْ
 
 قَالَ : شَرًّا )) .
[سنن أبي داود عن صفية]
إذاً : الأصل في المرأة أنها في البيت ، فهذا الطيار إذا قال لك : أنا مللت من هذا المكان يا أخي ، هذا المكان ضيِّق ، وأنا ضاقت نفسي ، أريد أن أجلس مع الركَّاب ، أريد أن أتحادث معهم ، أنت عندك ثلاثمائة راكب أمانة في رقبتك ، وهذا مكانك الطبيعي ، مكانك الطبيعي وراء مقود الطائرة حيث الأجهزة والعدَّادات ، فما هذا الذي تقوله : أن تأتي إلينا ؟ هذه التي تقول : البيت تضيق به ، البيت تضيق نفسها به ، فهذا هو المكان الطبيعي للمرأة .
 
لا بد للمرأة من إشعاع ومصدر علمي :
 
لكن إما أن تكون المرأةُ جاهلة فترى القعود في بيتٍ شيء يجنِّن ، أو أنها لابدَّ من أن تكون عالمة ، تقرأ القرآن ، تقرأ السنَّة ، تقرأ السيرة ، وتعلِّم أولادها ، وتكون مصدر إشعاع لأولادها ، أما الجهل مع الانحباس فهو شيءٌ لا يحتمل ، إذاً لابدَّ من أن تعلِّمها أمر دينها ، لابدَّ من تُحَفِّظها القرآن ، ولابد من أن تعلِّمها سنَّة النبي العدنان ، لابدَّ من أن تطلعها على تاريخ الصحابيَّات الجليلات ، لابدَّ من أن تعلِّمها أصول التربية والتعليم ، لابدَّ من أن تُلِمَّ بمبادئ أساسيَّة في الحياة .
حينما يكون للإنسان مصدر علمي ، أو منهل علمي ، أو موردعلمي ، واستمتاع علمي ، تعيش المرأة عندئذٍ حياة أُخرى ، تصبح زوجةً ورفيقة ، فالزوج عندما يجد زوجته حافظة للقرآن الكريم ، تفهم آيات الأحكام ، تفهم الأحاديث ، يتناقش معها ، انتقلت في نظرهِ من زوجة لها وظيفة معيَّنة إلى صديقة أيضاً ، وإلى زميلة ، وإلى رفيقة ، وإلى ما شاكل ذلك.
 
صورٌ من عظماء النساء عبر التاريخ الإسلامي :
 
أيها الأخوة الأكارم ، التاريخ الإسلامي طافحٌ بالقصص التي تتحدَّث عن نساء بلغن مستوى رفيعاً جداً من العظمة .
الصورة الأولى :
امرأةٌ أنصاريَّة توفي في معركة أُحُد أبوها وأخوها وزوجها وابنها ـ لا أعتقد بالمليون حالة تجد حالة مشابهة ـ أبوها وأخوهاوزوجها وابنها ، وقد نُمِيَ إليها أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قُتِل ، فخرجت من بيتها تسأل عن رسول الله ، علمت أن أباها قد قُتل ، وأن ابنها قد قتل ، وأن أخاها قد قُتِلْ ، وأن زوجها قد قُتِل ، وتقول هذه المرأة المُلْتَاعة : ما فعل رسول الله ؟ ولم تطمئن حتَّى رأته بعينها ، فلمَّا رأته بعينها ، قالت : يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك جلل ـ أي حقيرة ـ ما دمت سليماً ، وما دمت معافىً ، فأية مصيبةٍ هي حقيرةٌ أمام مصيبتك ، هذه امرأة !! نعم هذه امرأة ، حقاً . ارتقى بها الإسلام والإيمان .
الصورة الثانية :
نساءٌ صحابيات قبل أن يخرج أزواجهنَّ إلى العمل يقلن له : يا فلان ، اتقِ الله فينا ، نصبر على الجوع ، ولا نصبر على الحرام .
الصورة الثالثة :
لما خطب القاضي شريح امرأة من أسرةٍ صالحة ، ودخل عليها ليلة الزفاف وجد كمالاً وصلاحاً ، فقام وصلَّى ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة ، فلمَّا سلَّمت من صلاتي ـ هكذا يقول ـ وجدت زوجتي تصلي بصلاتي ، وتسلِّم بسلامي ، وتشكر شكري ، فلمَّا دنوت منها قالت لي : على رسلك ـ انتظر وطوِّل بالك ـ على رسلك يا أبا أميَّة ، ثمَّ قامت فخطبت ، وقالت :
أما بعدُ ؛ يا أبا أميَّة ، إنني امرأةٌ غريبة لا أعرف ما تحبُّوما تكره ، فقل لي ما تحبُّ  حتى آتيه ، وما تكره حتى أجتنبه ، ويا أبا أميَّة ، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك ، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي ، ولكن كنت لك زوجةً على كتاب الله وسنَّة رسوله ، فاتقِ الله فيَّ ، وامتثل قوله تعالى :
﴿ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ  ﴾ .
( سورة البقرة : من الآية 229)
ثمَّ قعدت ، قال : فألجأتني إلى أن أخطب ، وليس الآن وقت خطبة ،  فوقفت وقلت :
أما بعدُ ؛ فقد قلت كلاماً إن تصدقي فيه ، وتثبتي عليه يكن لكِ ذخراً وأجراً ، وإن تدعيه يكن حجَّةً عليكِ ، أُحبُّ كذا وكذا ، وأكره كذا وكذا ، وما وجدتِ من حسنةٍ فانشريها ، وما وجدتِ من سيئةٍ فاستريها .
والنبي عليه الصلاة والسلام كان يثني على المرأة المؤمنة يصفها بأنَّها ستِّيرة ، والمرأة الفاسقة الفاجرة التي لا يحبُّها رسول الله هي التي تذكر مساوئ زوجها ، قال عليه الصلاة والسلام :
(( إني أكره المرأةـ يكرهها النبي ـ تخرج من بيتها تشتكي على زوجها )) .
[ورد في الأثر]
تقول المرأة اليوم : زوجي جُن وكسّر ، هكذا تتكلَّم عليه في بيت أهلها : هذا جن ، وفعل كذا ، هذه امرأةٌ لا يحبُّها رسول الله ، التي تشتكي على زوجها ، أو التي تنشر مساوئ زوجها ـ قالت :
كيف نزور أهلي وأهلك ؟ قال شُريح : نزورهم غبَّاً مع انقطاعٍ بين الحينِ والحين ، لئلا يملّونا ـ وفي الحديث الشريف :
(( زر غِبَّاً تزدد حبَّاً )) .
[الطبراني عن عبد الله بن عمرو]
قالت : فمن من الجيران تحبَّ أن أسمح لهنَّ بدخولِ بيتك ، ومن تكره ؟ قال : بنو فلان قومٌ صالحون ، وبنو فلان قومٌ غير ذلك ، قال : ومضى عليَّ عامٌ جئت إلى البيت فإذا أم زوجتي عندنا ـ حماته غابته سنة ـ فلمَّا دخلت رحَّبتُ بها أجمل ترحيب ، قالت لي : كيف وجدت زوجتك يا أبا أميَّة ؟ قلت : والله هي خير زوجة ، قالت : يا أبا أميَّة ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدلَّلة فوق الحدود ، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب وهذِّب ما شئت أن تهذِّب ، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة .
المرأة المؤمنة بطلة ، كما قلت قبل قليل : والله لو وُضِعَت امرأةٌ مؤمنةٌ في كفَّة ، ووضِعَ في الكفَّة الثانية مائة ألف رجل ، ترجح عليهم جميعاً ، لأن المرأة مساويةٌ للرجل في التكليف وفي التشريف تماماً ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
الأصل أن تقبع في بيتها ، وإذا خرجت فللضرورة ، والضرورة تقدَّر بقدرها ، والنبي عليه الصلاة والسلام رأى نساءً يَزُرْنَ المقابر ، فأن تزور المرأة المقابر عمل يُرضى في الدين للموعظة والعبرة ، فقال عليه الصلاة والسلام :
(( فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ )) .
[ من سنن ابن ماجة عن علي ]
ما دام هناك فتنة ، وثيابها غير فضفاضة ، وكلامها بصوت عالٍ، ما دام هناك فتنة، (( فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ )) .
 
صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في دارها :
 
أيها الأخوة الأكارم ، الأصل كما قال النبي الكريم :
((صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في دارها )) .
[ أبو داود عن ابن مسعود]
ما الفرق بين الدار والبيت ؟ الدار لها فناء ، أما البيت فهي غرفة مسقوفة ، فإذا صلَّت في فناء الدار ، أو صلَّت في غرفة مسقوفة  فأيهما أفضل بالنسبة لها ؟ قال :
(( صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في دارها ، وصلاة المرأة في قعر بيتها خيرٌ من صلاتها في بيتها)) .
 
(( صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا ، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا )) .
[سنن أبي داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ]
هناك غرفة على الطريق وغرفة داخليَّة ، فإذا صلَّت في غرفةٍ داخلَّية فهذا خير ، ولما سُئلت السيدة فاطمة رضي الله عنها : ما خير ما تفعله المرأة ؟ قالت : ألاّ تَرى وألاّ تُرى ، يعني ألا ترى الرجالولا يراها الرجال .
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30)وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ  ﴾ .
( سورة النور)
هذه توجيهات الخالق ، المُعَوَّل عليه أن تعرف ماذا يريد الله عزَّ وجل ؛ من زواجك ، ومن بيتك ، ومن أسرتك .
في الدرس القادم إن شاء الله تعالى إن أحيانا إلى ذلك الوقت  ..
﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) ﴾ .
هذا درس اليوم  ..
﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) ﴾ .
والحمد لله رب العالمين
 

 



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب