سورة الأحزاب 033 - الدرس (6): تفسير الأيات (21 – 27)

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأحزاب 033 - الدرس (6): تفسير الأيات (21 – 27)

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


          مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج نجاحنا سبيل ودليل:  ح 5 سواعد العطاء           برنامج على رواء:  على رواء - ح37 - 9 - 12 - 2018           برنامج من كنوز النابلسي:  أسماء الله - النابلسي - 317- اسم الله البصير 2           برنامج الكلمة الطيبة:  الكلمة الطيبة - دروس من حياتنا سلفنا الصالح           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0136 - سورة المائدة 004 - 004           برنامج على رواء:  على رواء - ح36 - 8 - 12 - 2018         

New Page 1

     سورة الأحزاب

New Page 1

تفســير القرآن الكريم ـ ســورة الأحزاب - (الآيات: 21 - 27)

21/05/2012 15:13:00

سورة الأحزاب (033)
الدرس (6)
تفسير الآيات: (21 ـ 27)
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الأخوة الأكارم ، مع الدرس السادس من سورة الأحزاب ، وصلنا في الدرس الماضي في سورة الأحزاب إلى قوله تعالى :
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) ﴾ .
( سورة الأحزاب )
 
أهمية القدوة في الحياة :
 
1 - في الحياة شخصية مأمولة ، وشخصية مكروهة ، وشخصية موجودة :
هذه الآية مررنا عليها سريعاً في الدرس الماضي ، لأنها جاءت في آخر الدرس ، ولكن لهذه الآية أهميَّةٌ كبيرةٌ جداً في حياة كل إنسان شخصيَّةٌ يتمنَّى أن يكونها ، وشخصيَّةٌ يكره أن يكونها ، وشخصيَّةٌ يكونها ، أنت لك شخصيَّة ، ودائماً هناك نموذج تكرهه ، كما أن هناك نموذجاً تعظِّمه ، فقل لي من تعظِّم أقل لك من أنت ، أهل الدنيا يعظِّمون أرباب الدنيا ، أهل القوة يعظَّمون الأٌقوياء ، أهل الأذواق يعظِّمون أصحاب الأذواق ، فكل إنسان يعظِّم ، ويكبر ، ويجل ، ويحترم من كان متفوِّقاً في حَقْلِهِ ، فربنا عزَّ وجل يقول  :
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾ .
 
2 - من لوازم القدوة : السير بسيرته :
فمتى يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لك ؟ متى يكون قدوةً لك ؟ متى يكون مثلاً أعلى لك ؟ متى يبقى في ذهنك ، في شعورك ، في ضميرك ؟ كلَّما أقدمت على عمل تتصوَّره ، هكذا كان يفعل في البيت ؟ هكذا كان يفعل في بيعه وشرائه ؟ هكذا يعامل أصحابه ؟ متى يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لك ؟ قد تستمع إلى سيرة النبي ولا تفعل فيك شيئاً، ربَّما تتحدّث ساعاتٍ طويلة عن فلان الذي هو ملء سمعك وبصرك، ربَّما تتحدَّث أيَّاماً وأسابيع عن هذا الإنسان اللامع القوي الغني .
ما الشخصيَّة التي تتمنى أن تكونها ـ هنا ـ وأنت في عفويتك من دون قصد ، وأنت تحدِّث نفسك ؟ الإنسان يحدِّث الآخرين بوقتٍ قليل ، ويحدِّث نفسه بوقتٍ طويل ، إذا سافر الإنسان ، ما دام ساكتاً فهو يحدِّث نفسه ، مثلاً قلت في سرك : يا ولد ذهابك غير ضروري ، هذا حديث داخلي .
 
الصراع الداخلي وعلاقته بالقدوة :
 
أحياناً يقع المرء في صراع .
قال لي أحد الأشخاص : لقد كان والدي من كبار التجَّار ، من تجار الصوف ، وأنا غير متعلِّم ، وبعيد عن أصول البيع والشراء ، فكانوا يقولون لي : إن هؤلاء البدو لا عليك أن تأخذ من أموالهم ، هكذا كلام جهل ، فذهبت إلى البادية لأشتري صوفاً ، وصرت أزوِّرالوزن ، فهذا البدوي سمع مني ، وأنا أقول : ثلاثة وعشرين كيلو وثمانمئة غرام ، هذا شيء جديد ، فالغرامات جديدة عليه ، فكان مرتاحاً لهذه الأوزان ، أما أنا فكنت أحسم عشرة كيلو ، فلمَّا تم اشترى هذه الصفقة ، شعر البدوي أنه قد غُبِن ، فقال لي باللغة البدويَّة : إن شاءالله تلقاها في صحَّتك  .
ثم قال متابعاً : بدأت في صراع من وقت ما غادرت مكان الشراء إلى قريتي ( الضمير ) ، وأنا داخل في صراع ، يا ترى أعود إليه لأرجع له الفرق ، أعترف له بذنبي ، قال : ما زلت في صراعٍ مع نفسي ، وفي حديثٍ مع نفسي طويل إلى أن اتَّخذت قراراً ، قلت : ضع في الخرج ، ثم  قال لي : رأيت نفسي بعد حين وسط بركةٍ من الدماء ، وقد تدهورت بنا السيارة ، وتناثر الصوف ، وتناثرت البضاعة ، فعلمت أنني عندما اتخذت قراراً فُعِلَ بي ما فُعِل ..
﴿  أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ(79) ﴾ .
(سورة الزخرف )
إذاً : للإنسان حديث نفسي ، فأنت تمضي ساعات طويلة ، وأنت لا تشعر تحدِّث نفسك ، أفعل أو لا أفعل ، يجوز أو لا يجوز ، ممكن أو غير ممكن ، يا ترى هل يرضى الله عني ، النبي سيشفع لنا ، تأتي أحياناً حجج واهية ، فأنت في حديث مع نفسك ، ومع الحديث دائماً يلوح في ذهنك شخص مهم تعظِّمه ، تُبَجِّله ، تحترمه ، تتمنّى أن تكون مثله .
لذلك قالوا : في حياة كل منا شخصيَّة نتمنى أن نكونها ، وشخصيَّةٌ نكره أن نكونها ، وشخصيَّةٌ نكونها ، فأنت لك واقع ، وفي تصوراتك شخصيَّة دائماً تنظر إليها بإكبار ، دائماً أنت متشوِّقٌ إلى أن تكون في مستواها ، دائماً تتقرَّب منها ، دائماً تُقَلِّدها ، دائماً تترسَّم خُطاها ، دائماً تقفو أثرها ، هذه الشخصيَّة التي تتمنى أن تكونها ، قل لي من هي أقل لك من أنت ، إذا كنت مؤمناً صادقاً الشخصيَّة التي تتمنى أن تكونها ، أو أن تكون على طريقها ، أو على أثرها ، أو أن تترسَّم هُداها هي رسول الله ، ما دام هناك أشخاص كثر من أهل الدنيا ، من أهل القوَّة ، من أهل الأذواق والمواجيد ، والمتع الرخيصة ، والحفلات ، والسهرات ، والندوات ، والزيارات ، وما دام هناك شخص ليس على الحق تراه قدوةً لك ومثلاً أعلى لك ، فبينك وبين الإيمان شطرٌ طويل ، وما دام الشخص الذي تتمنى أن تكونه ليس رسول الله ، بل زيدٌ أو عُبيد ، فبينك وبين الإيمان مراحل فسيحة .
فيا أيها الأخوة الأكارم ...
(( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )) .
[  فيض القدير ]
(( لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )) .
[من مسند أحمد عن أنس بن مالك ]
فربنا عزَّ وجل يقرَّر حقيقةً كبيرة  ..
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ (21) ﴾ .
 
أيها المؤمنون  ..
﴿ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾ .
 
وظائف النبي :
     
النبي عليه الصلاة والسلام له وظيفتان خطيرتان :
الوظيفة الأولى : التبليغ :
الوظيفة الأولى وظيفة التبليغ ، وإذا وقفت أمام روضته الشريفة تقول : يا سيدي يا رسول الله ، أشهد أنك بلَّغت الرسالة ، وأدَّيت الأمانة ، ونصحت الأمَّة ، وكشفت الغُمَّة ، وجاهدت في الله حقَّ الجهاد ، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد .
أنت اعترفت بمهمَّة التبليغ .
الوظيفة الثانية : القدوة الشاملة :
بقيت مهمَّة القدوة ، مهمة الأسوة التي نصَّ القرآن عليها ، هل أنت تتأسَّى برسول الله في بيعك وشرائك ؟ في معاملتك لأهلك وأولادك ؟ في علاقتك بإخوانك ؟ هل تميِّز نفسك عليهم ؟ إذاً فأنت بعيدٌ عن الاقتداء برسول الله ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان مع أصحابه ليعالج شاةً قال : وعليَّ جمع الحطب ، قالوا : نكفيك ذلك يا رسول الله ، قال : أعلم ذلك ولكن الله يكره أن يرى عبده متميِّزاً على أقرانه .
إذاً : القضيَّة خطيرة ؛ في بيتك ، مع زوجتك ، مع أولادك ، مع جيرانك ، في بيعك ، في شرائك ، لمن يسألك حاجةً ، لمن يستغيث بك ، لمن تكون فوقه ، لمن تكون دونه ، يجب دائماً أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لك إذا كنت مؤمناً صادقاً ؛ فإن كان غير النبي عليه الصلاة والسلام من أهل الدنيا ، من أهل العلم ، من أهل القوَّة ، من أهل المَنَعَةَ ، من أهل المغامرات ، من أهل السياحات ، إذا كان هناك رجل دائماً تفكِّر فيه ، دائماً تترسَّم خطاه ، تقفو أثره ، تقلِّده وأنت لا تدري غير النبي ، ففي الإيمان ضعفٌ شديد ، وبينك وبين كمال الإيمان مراحل فسيحة ، فالله سبحانه وتعالى يقول :
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ (21) ﴾ .
 
لِمَن القدوة الحسنة ؟
 
1 – لمن كان يرجو الله واليوم الآخر :
لكن لمن ؟ لمن النبي أسوة ؟ لمن هو قدوة ؟ لمن هو مثلٌ أعلى ؟ قال :
﴿ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) ﴾ .
 
لو انك أزمعت السفر إلى بلدٍ معيَّن ، وتعلم علم اليقين أن زيداً من الناس خبيرٌ بهذه البلدة ، يعرف كل مداخلها ومخارجها ، يعرف كل دقائقها ، يعرف أهلها ، يعرف مطاعمها ، يعرف فنادقها ، تذهب إليه ما دمت ترجو أن تزور هذه البلدة ، وأن تقيم فيها ، تذهب إليه وتسأله : ماذا أفعل ؟
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ (21) ﴾ .
 
فإذا كان النبيُّ قدوةً لك ، ومثلاً أعلى تحتذي نهجه ، وأسوةً لك ، فأنت ممن ترجو الله واليوم الآخر .
وقد يقول قائل : أنا أرجو الله واليوم الآخر ، ومع ذلك ليس النبي أسوةً لي في كل شؤوني ، أحياناً يوضَع الإنسان في ظرف فيسأل رجلاً من أهل القانون ، ماذا أفعل ؟ بينما النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموقف سلك هذا الطريق ، فإذا رفضت سنَّة النبي ، ورجوت أن تأخذ حقَّك الذي ضمنه لك القانون ، ولو كان الشرع ينهى عنه ، فليس النبيُّ أسوةً لك ، فلذلك جاء التعقيب الآخر :
﴿ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) ﴾ .
 
2 – وذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا
لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) ﴾ .
(سورة الأحزاب )
فالأمر لا ينصبُّ على ذكر الله ؛ بل على ذكر الله الكثير ، فمن كان يرجو الله واليوم الآخر ، وذكر الله كثيراً ، من لوازم هذا الرجاء الصادق ، وهذا الذكر الكثير أن يكون النبي ملء سمعه وبصره ؛ بأقواله ، وأفعاله ، وسنَّته ، ورضاه وغضبه ، بسلمه وحربه ، بعطائه ومنعه ، بمودَّته وجفوته ، بعبادته ، بصلاته ، بصيامه ، بحجِّه ..
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾ .
 
وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ..
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ  ﴾ .
(سورة هود : من الآية 112 )
 
ما مقياس الشخصية العظيمة في نظرك ؟!
 
هذه كلها أدلَّة ، إذاً : من الممكن أن يكون لدينا الآن مقياس ؛ ما هي الشخصيَّة الكبيرة في نظرك ؟ العظيمة في نظرك ؟ التي تأتيك الخواطر تلو الخواطر كي تقلِّدها ، وكي تقفو أثرها ، وكي تسير على منهجها ؟
- إنَّ هذه الشخصيّة إن كانت رسول الله فبَخِ بَخِ ، فذلك محض الإيمان .
- إن كنت تهتدي بهدي النبي في معاملة الزوجة فأنت مؤمنٌ وربِّ الكعبة .
- إن كنت تهتدي بهدي النبي في البيع والشراء فأنت مؤمنٌ ورب الكعبة .
- إن كنت تهتدي بهدي النبي في من أساء إليك فأنت مؤمنٌ ورب الكعبة .
ما الذي يرفع من مكانتك ؟ أن يكون النبي أسوةً لك وقدوة ، وحينما طبَّق النبي ما قاله بلسانه فقد أقام الحجَّة على الخلق ، لو أن الدعوة إلى الله عملية كلام لكانت القضيَّة سهلة جداً بالنسبة للكثيرين ، ولكن لن يسمح الله لك أن تؤثِّر في الآخرين ، ولن يجري الله الخير على يديك إلا إذا حقَّقت مهمَّتين عظيمتين ، مهمَّة التبليغ ومهمة القدوة ، لذلك قالوا : " ترك دانقٍ ـ قطعة نقد بسيطة ـ من حرام خيرٌ من ثمانين حجَّةٍ بعد الإسلام " .
وقد قال عليه الصلاة والسلام :
(( لأن أمشي مع أخٍ في حاجته خيرٌ لي من صيام شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا )) .
[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
 
 متى يكون رسول الله قدوةٌ ؟
 
فدائماً هذه الآية قائمة في النفس ، متى يكون رسول الله قدوةً لي ، ومثلاً أعلى عندي ، وأسوةً حسنة ؟ إذا كنت أرجو الله واليوم الآخر ، متى تتجه إلى فلان لتسأله عن هذه البلدة ، عن فنادقها ، عن مطاعمها ، عن أجور السفر ، عن الإقامة ، وتقول له : كيف أسكن ؟  كيف أعيش ؟ كيف آكل ؟ كيف أشتري ؟ إلى أي مكان أذهب ؟ بماذا تنصحني ؟ متى يكون هذا ؟ متى تتجه إلى زيد من الناس لتسأله إيضاحاتٍ كثيرة عن هذه البلدة ؟ إن كنت ترجو أن تزور هذه البلدة ، هذا كلام واضح كالشمس ، ومتى يكون النبي قدوةً لك وأسوة ؟ إذا كنت ترجو الله واليوم الآخر وذكرت الله كثيراً ، فهذا ميزان دقيق جداً يوضَع بين أيديكم ، قل لي من تعظِّم أقل لك من أنت ، قل لي ما الشخصيَّة التي تحترمها احتراماً كبيراً أقل لك من أنت ، لأن الإنسان يعظِّم من كان مِن جِنْسِهِ وعلى شاكلته مسلكاً ونهجاً .
1 – الرسول أسوة في الصبر :
طبعاً النبي الكريم صبر ، فهو أسوةٌ لهم في الصبر ، تحمَّل الشدائد ،قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّه ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ ، ولَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّه ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلِيّ ثَالِثَةٌ وَمَالِي وَلِبِلاَل طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ ، إِلاَ مَا وَارَى إِبْطُ بِلاَل )) .
[مسند ابن ماجة]
وجاهد في الله حقَّ الجهاد ، وأُوذي وما أُوذي أحدٌ مثله وصبر ، وقد عُرِضَت عليه الدنيا بكل أنواعها ، يزوِّجوه أجمل النساء ، يجعلوه زعيماً لهم ، يعطونه كل الأموال ، قال :
(( والله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتَّى يظهره الله أو أهلك دونه )) .
[ السيرة النبوية ]
2 – الرسول أسوة في الحلم :
فأيها المؤمنون لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة ؛ في صبره ، في حلمه .. جرَّه أعرابي من ياقة ثوبه ، فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام .. قال له أحدهم :
(( يَا مُحَمَّدُ ، اعْدِلْ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لَقَدْ خِبْتَ ، وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ )) .
[صحيح مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ]
اقرأ السيرة ، هذه السيرة ليست للاطلاع وللاستمتاع ، بل للتطبيق ، يجب أن يكون النبي في سيرته أسوةً حسنة .
3 – الرسول أسوة في الزوج الصالح والأب الناجح :
السيدة عائشة كسرت طبق طعامٍ وقد أصابتها الغيرة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام بحلمه الشديد قال :
(( غَضِبَتْ أمُّكم غَضِبَتْ أمُّكم )) .
وانتهى الأمر ، الآن هي غاضبة ، وسكت اللهمَّ صلِّ عليه .
كان زوجاً ناجحاً ، كان أباً ناجحاً ، كان صديقاً ناجحاً ، كان نبياً عظيماً ، كان رحيماً ، رؤوفاً ..
4 – الرسول أسوة في الرحمة والتواضع :
دخل أحد أصحابه فلم يجد له مكاناً في مجلس ، فخلع النبي رداءه وقذفه له ، وقال :اجلس عليه ، فبكى هذا الصحابيٌّ الجليل ، وقال : " فداك أبي وأمي ما كنت لأجلس على ردائك ، أكرمك الله كما أكرمتني " ..
﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) ﴾ .
اسأل نفسك سؤالاً محرجاً : ماذا تريد ؟ ماذا ترجو ؟ ترجو الدنيا أم الآخرة ؟ ..
 
﴿ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا(19)كُلا نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا(20) ﴾ .
(سورة الإسراء)
﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ (22) ﴾ .
 
  المؤمن مصدقٌ لوعد الله ووعيده مستسلم لقضاء الله وقدره :
 
المؤمن ـ ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلَّمه ـ يعلم علم اليقين أنه مبتلى ، وأن هذه الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء ، منزل ابتلاء وامتحان وشدَّة .. أوحى ربك إلى الدنيا أن تمرري ، وتكدَّري ، وتشدَّدي على أوليائي حتى يحبوا لقائي .. الله يمتحنك بشبح مصيبة ، بشبح مرض فماذا ستفعل؟ هل تقول : حسبي الله ونِعْمَ الوكيل ؟
﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156)أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ(157) ﴾ .
(سورة البقرة )
الله يمتحنك بالرخاء ، يمتحنك بالشدَّة ، يمتحنك بالصحة وبالمرض ، بالقوة وبالضعف ، بإقبال الدنيا وإدبارها ، يمتحنك بزوجة أحياناًجيِّدة جداً أو سيئة جداً .
أحد الناس عنده زوجة سيئة قيل له : طلقها ، فقال : والله لا أطلقها فأغشَّ بها المسلمين ، حتى لا يُغَشوا فيها ، أنا تحملتها ، يمتحنك بولد بار ، فهل تفسده ؟ يمتحنك بولد فاسد ، فهل تصبر عليه ؟ يمتحنك بجار سوء ، فهل تحسن إليه كما فعل النبي ، النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لنا ..
﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (22) ﴾ .
فماذا قال الله ؟ قال  :
﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا  ﴾ .
(سورة البقرة : من الآية 214 )
إنّ الإنسان يُمْتَحَن في كل الأحوال ، فإذا جاء امتحان الله يستقبله بالرضى ، يستقبله بالثبات ، يستقبله بالشكر ..
﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) ﴾ .
المؤمن شامخ كالجبل ، الأحداث الصغيرة لا تُزَعْزِعُهُ ..
﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)  ﴾ .
أي هُم هم .. هم كما هم .. أنت عاهدت خالق الكون وانتهى الأمر ، عاهدته على الطاعة ، لا تبدِّل إطلاقاً ، فمهما تلوَّنت الحياة فأنت على ما أنت عليه ، الثبات نبات ..
﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) ﴾ .
 
حَدثان عظيمان يحددان معالم النهاية لغزوة الأحزاب :
 
الآن قبل أن نتابع الآيات نحن في غزوة الخندق ، وفي غزوة الخندق حدثان كبيران ما اتسع الوقت في الدرس قبل الماضي لرواية هذين الحدثين .         
سيدنانعيم بن مسعود ، والحدث الثاني سيدنا حذيفة بن اليمان ، من خلال هاتين القصَّتين القصيرتين تتوضَّح معالم نهاية غزوة الخندق .
الحدث الأول : مع نعيم بن مسعود :
 
إعمالُ العقل :
فنعيم بن مسعود كان من غطفان ، وقد جاء ليحارب النبي ، لكنَّه أعمل عقله ، إنما الدين هو العقل ، ومن لا عقل له لا دين له .
(( أول ما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك ، بك آخذ ، وبك أعطي ، وبك أثيب ، وبك أعاقب )) .
[ تخريج أحاديث الإحياء]
فمن الممكن أن ترقى إلى أعلى عليين حينما تستخدم عقلك النَيِّر ، ويمكن أن يهوي الإنسان إلى أسفل سافلين حينما يعطِّل عقله ، فسيدنا نُعَيْم انظروا بماذا حدّث نفسه ـ قلنا : إن هناك حديثًا نفسيًا .
قال : يا نعيم ـ هو يخاطب نفسه ـ ما الذي جاء بك من تلك الأماكن البعيدة في نَجْد لحرب هذا الرجل ؟ لماذا أنت هنا ؟ لماذا جئت لتحارب هذا الرجل ؟ إنك لا تحاربه انتصاراً لحقٍّ مسلوب ، أو حميةً لعِرضٍ مغصوب ؛ وإنما جئت تحاربه لغير سببٍ معروف ، لماذا أنت يا نعيم هنا ؟ لماذا أنت حول المدينة ؟ لماذا جئت لتحارب النبي ؟ ـ حدَّث نفسه ، استخدم عقله ـ ثم أعاد على نفسه الحديث فقال : إنك يا نعيم ما جئت لتحاربه انتصاراً لحقٍ مسلوب ، أو حميةٍ لعرضٍ مغصوب ؛ وإنما جئت تحاربه لغير سببٍ معروف ، أيليق يا نعيم برجلٍ له عقلٌ مثل عقلك أن يقاتل فيقتل ، أو يقتل بغير سبب ؟ هكذا بلا سبب ؟ أن أموت أو أن أُميت بلا سبب ، هذه مناقشة عقليَّة ، ويحك يا نعيم ، ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح ، الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى؟.
التروِّي قبل التهجُّم والتقييم :
فعلى الإنسان قبل أن يهاجم شخصاً له دعوةٌ إلى الله ، له عملٌ طيِّب ، له إخوان يستقيمون على أمر الله ، قبل أن تهاجمه فكِّر ماذا تفعل ؟ إلى أين أنت ذاهب ؟ لوجه من تهاجم فلاناً ؟ لوجه الشيطان ، ماذا أفادك أن تهاجمه ، وأن تحطِّمه في نظر تلامذته ؟ فالإنسان أحياناً يتحرَّك بدافع شيطاني ، وهو لا يدري ، سيدنا نُعَيْم وقف مع نفسه ، وقال : إلى أين أنت ذاهب ؟
أعاد وقال : ويحك يا نعيم ، ما الذي يجعلك تشهر سيفك في وجه هذا الرجل الصالح ، الذي يأمر أتباعه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ؟ ما الذي يحملك على أن تغمس رمحك في دماء أصحابه الذين اتبعوا ما جاءهم به من الهدى والحق ؟
ولم يحسم هذا الحوار العنيف بين نُعَيْمٍ ونفسه إلا أنه اتخذ قراراً حازماً ، وقام لتنفيذه ، تسلَّل نعيم بن مسعود من معسكر قومه تحت جُنْحِ الظلام ، ومضى يحثُّ الخُطى إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم ، فلمَّا رآه النبي عليه الصلاة والسلام ـ طبعاً هناك حواجز ، وهناك حراسة ، وهناك من سأله ، وهناك من استوثق من نِيَّته الطيِّبة ، وهناك من ساقه إلى النبي ، فالمسلمون ليسوا هكذا ببساطة ، المؤمن كيسٌ فطنٌ حَذِر ، ولكن هذه التفصيلات لا تعنينا الآن ، فلمَّا رآه النبي عليه الصلاة والسلام ماثلاً بين يديه قال :
" نعيم بن مسعود ؟ " قال : نعم يا رسول الله ، قال : " ما الذي جاء بك إلينا في هذه الساعة ؟ " قال : جئت لأشهد أنه لا إله إلا الله ، وأنك عبد الله ورسوله ، وأنَّ ما جئت به حق " ،  استخدم عقله ، فكَّر ، ارتفع بهذا التفكير إلى أعلى عليين ، ثمَّ أردف يقول : " لقد أسلمت يا رسول الله ، وإنَّ قومي لم يعلموا بإسلامي ـ أسلمت بيني وبينك ـ فمرني بما شئت ".
أثر إسلام نعيم بن مسعود في قلب موازين معركة الخندق :
وعندما أسلم سيدنا نُعَيْم أجرى الله على يديه خيراً كثيراً للمسلمين يومئذٍ ، وأنا أعتقد طيلة تاريخ الدعوة الإسلاميَّة ما مرَّ النبي وأصحابه في مأزقٍ حرجٍ ، وضعفٍِ شديد ، وكاد اليأسُ أن يتسرَّب إلى قلوب أصحابه مثل ما جرى لهم يوم الخندق ، لكنَّه مع المنافقين تسرَّب اليأس إلى قلوبهم ، وتمكَّن من قلوبهم ، حتَّى إنهم قالوا :
﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) ﴾ .
أيعدنا صاحبكم أن تُفْتَح علينا بلاد قيصر وكسرى ، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته ، أي أن الإسلام بقي له ساعات ، وينتهي .
أقول لكم مرَّةً ثانية : ليست معركة الخندق معركة انتصارٍ أو هزيمة ؛ إنما هي معركة بقاءٍ أو فناء ، للمسلمين والإسلام على حدٍ سواء ، في هذه اللحظة الحرجة أجرى الله سبحانه وتعالى على يدي هذا الصحابي الجليل خيراً لا يعلمه إلا الله ، فقال عليه الصلاة والسلام :
(( يا نعيم ، إنما أنت فينا رجلٌ واحدٌ ، فاذهب إلى قومك ، وخذِّل عنَّا ما استطعت ، فإن الحرب خُدعة )) ، فقال : " نعم يا رسول الله ، وسوف ترى ما يسرُّك إن شاء الله " .
ذكاء نعيم بن مسعود في تشتيت وتضعيف الأعداء :
قال كتاب السيرة : فمضى نعيم بن مسعود من تَّوه إلى بني قريظة ، هؤلاء الذين خانوا عهد النبي ، وهؤلاء الذين أرادوا أن يجعلوا من ديارهم منفذاً إلى ظهر النبي وأصحابه ، وهؤلاء الذين اتفقوا مع الأحزاب على أن يستأصلوا النبي ، ذهب إليهم ، وكان نعيم لهم من قبل صاحباً ونديماً ، قال لهم : يا بني قريظة ، لقد عرفتم ودي لكم ، وصدقي في نصحكم ، قالوا : نعم فما أنت عندنا بمتَّهم ، قال : إنَّ قريشاً وغطفان لهم في هذه الحرب شأن غير شأنكم ـ أي أنتم شيء وهم شيء آخر ـ قالوا : وكيف ؟ قال : أنتم هذا البلد بلدكم وفيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، وليس بوسعكم أن تهجروه إلى غيره ، أما قريش وغطفان فبلدهم وأموالهم وأبناؤهم ونساؤهم في غير هذا البلد ـ أنتم لكم وضعٌ خاص ـ وقد جاءوا لحرب محمَّد ، ودعوكم لنقض عهده ، ومناصرتهم عليه فأجبتموهم ، فإن أصابوا نجاحاً في قتاله اغتنموه ، وإن أخفقوا في قهره عادوا إلى بلادهم آمنين ، وتركوكم له ، قالوا : فماذا ترى ؟.
قال : الرأي عندي ألا تقاتلوا معهم حتَّى تأخذوا طائفةً من أشرافهم ، وتجعلوهم رهائن عندكم ، وبذلك تحملوهم على قتال محمدٍ معكم ، إلى أن تنتصروا عليه ، أو يفنى آخر رجلٍ منكم ومنهم ، قالوا : والله أصبت ، أشرت ونصحت .
ثم خرج من عندهم ، وأتى أبا سفيان بن حرب قائد قريش ، وقال له ولمن معه : يا معشر قريش ، لقد عرفتم ودي لكم وعداوتي لمحمَّد ، ولقد بلغني أمرٌ فرأيت حقاً عليَّ أن أفضي به إليكم نصحاً لكم على أن تكتموه ، ولا تُذيعوه عني ، قالوا : لك علينا ذلك . قال : إن بني قريظة قد ندموا على مخاصمتهم لمحمَّد ، فأرسلوا إليه يقولون : إنَّا قد ندمنا على ما فعلنا ، وعزمنا على أن نعود إلى معاهدتك ومسالمتك ، فهل يرضيك يا محمَّد أن نأخذ لك من قريشٍ وغطفان رجالاً كثيراً من أشرافهم ونسلِّمهم إليك لتضرب أعناقهم ، ثم ننضم إليك في محاربتهم حتى تقضي عليهم ؟ فأرسل إليهم يقول : نعم . فإن بعثت اليهود تطلب منكم رهائن من رجالكم فلا تدفعوا إليهم أحداً .
فقال أبو سفيان : نِعْمَ الحليف أنت ـ جزيت خيرا ، لم يخطر على بالنا هذا الشيء ـ وجزيت خيراً ـ كما قلت قبل قليل .
ثم خرج نعيم من عند أبي سفيان ، ومضى حتَّى أتى قومه غطفان ، فحدَّثهم بمثل ما حدّث به أبا سفيان ، وحذَّرهم مما حذَّرهم منه .
أراد أبا سفيان أن يختبر بني قريظة ـ الآن الاختبار ـ فأرسل إليهم ابنه فقال لهم : إن أبي يقرئكم السلام ويقول لكم : إنه قد طال حصارنا لمحمَّد وأصحابه حتَّى مللنا ، وإننا قد عزمنا على أن نقاتل محمَّداً ، ونفرغ منه ، وقد بعثني أبي إليكم ليدعوكم إلى منازلته غداً ، فقالوا : إن اليوم يوم سبت ، ونحن لا نعمل فيه شيئاً ، ثم إننا لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين من أشرافكم ، وأشراف غطفان ليكونوا رهائن عندنا ، فإننا نخشى إن اشتدَّ عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم ، وتتركونا لمحمَّدٍ وحدنا ، وأنتم تعلمون أنه لا طاقة لنا به .
فلمَّا عاد أبو سفيان إلى قومه ، وأخبرهم بما سمع من بني قريظة ، قالوا بلسانٍ واحد : خسئ أبناء القردة والخنازير ، والله لو طلبوا منَّا شاةً رهينةً ما دفعناها إليهم .
 
الخاتمة السعيدة لغزوة الأحزاب :  وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
 
سيدنا نعيم شقَّ صفوفهم ، نجح نعيم بن مسعود في تمزيق صفوف الأحزاب ، وتفريق كلمتهم ، والقصَّة كما تعلمونها ، أرسل الله عليهم ريحاً شديدةً اقتلعت خيامهم ، وقلبت قدورهم ، وأطفأت نارهم ، وعم ظلامٌ شديد ، وبردٌ شديد ، وخذلتهم بنو قريظة ، وتخوَّف كل فريقٍ من الآخر ..
﴿ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ (25) ﴾ .
لهذا يقولون : " الحمد لله وحده ، نصر عبده ، وأعزَّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا شيء قبله ولا شيء بعده " .
آخر نقطة في القصَّة : لما كان يوم فتح مكَّة وقف أبو سفيان بن حرب يستعرض جيش المسلمين ، فرأى رجلاً يحمل راية غطفان ، فقال لمن معه : من هذا ؟ قالوا : هذا نعيم بن مسعود ، فقال : بئس ما صنع بنا يوم الخندق ، عرف تماماً ماذا فعل بهم ، والله لقد كان من أشدِّ الناس عداوةً لمحمد ، وها هو الآن يحمل راية قومه بين يديه ، ويمضي ليحاربه تحت لوائه !!
المؤمن كيسٌ فطنٌ حَذِر ، والحرب خدعة ، وقد أجرى الله سبحانه وتعالى هذا النصر المؤزَّر على يدِ رجل .
مرَّة سيدنا سعد استنجد بسيدنا عمر بمأزق مع الفرس ، فأمدَّه برجلٍ واحد ، واحد فقط هو القعقاع بن عمرو ، كان القعقاع وحده بمثابة جيش ، فالرجال معادن فأحياناً واحدٌ كألف وألفٌ كأُف .
الحدث الثاني : مع حذيفة بن اليمان :
 
في يومٍ شديد البرد :
النقطة الثانية هي القصَّة الأخيرة : سيدنا حذيفة بن اليمان قال : كنَّا في تلك الليلة ـ وهي من أشد الليالي قبل أن يرتحل المشركون ـ كنا في تلك الليلة صافين قعوداً ، وأبو سفيان ومن معه من مشركي مكَّة فوقنا ، وبنو قريظة من اليهود أسفل منا نخافهم على نسائنا وذرارينا ، وما أتت علينا ليلةٌ قَطُّ أشدُّ ظلمةً ، ولا أقوى ريحاً منها ، فأصوات ريحها مثل الصواعق ، وشدَّة ظلامها تجعل أحدنا ما يرى أصبعه ، فأخذ المنافقون يستأذنون النبي عليه الصلاة والسلام ، ويقولون : إنَّ بيوتنا مكشوفة للعدو ، عند ذلك قام النبي عليه الصلاة والسلام وجعل يمرُّ بنا واحداً وَاحداً ، حتَّى أتى إلي ، وما عليَّ شيءٌ يقيني من البرد إلا مِرْطٌ ما يجاوز ركبتي ـ أصحاب رسول الله كانوا فقراء ، برد وخوف ، وجوع ـ فاقترب النبي عليه الصلاة والسلام مني ، وأنا جاثٍ على الأرض ، وقال : " من هذا ؟ " من أنت ؟ قلت : " حذيفة " ، قال : " حذيفة ؟‍ تقاصرت إلى الأرض كراهيَّة أن أقوم من شدَّة الجوع والبرد ، قلت : " نعم يا رسول الله " ، قال:إنه كائنٌ في القوم خبرٌ فتسلَّل إلى عسكرهم ، وائتني بخبرهم " ، أي أنه بمهمة فدائي ، فتسلل إلى عسكر المشركين ، وائتني بخبرهم ، فهناك أخبار غير موثوقة .
في ظرف عصيب وخوف شديد :
قال : " فخرجت ، وأنا من أشدِّ الناس فزعاً ، وأكثرهم برداً ، فقال عليه الصلاة والسلام: اللهمَّ احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته " ، فو الله ما تمَّت دعوة النبي عليه الصلاة والسلام حتَّى انتزع الله من جوفي كل ما أودعه فيه من خوف ـ كل هذا الخوف الذي كان في قلبي انتُزِع ـ وأزال عن جسدي كل ما أصابني من برد تبدد الخوف ، وتلاشى البرد ـ فلمَّا وليت ناداني عليه الصلاة والسلام ، وقال : "ياحذيفة لا تحدِّثنَّ في القوم شيئاً حتى تأتيني " ـ أنت غير مكلَّف بشيء إطلاقاً إلا أن تأتيني بالخبر ولا كلمة ـ قلت : " نعم  " .
يتسلَّل حذيفة إلى صوف المشركين :
ومضيت أتسلَّل في جنح الظلام حتى دخلت في جند المشركين ، وصرت كأني واحدٌ منهم ، وما هو إلا قليلٌ حتى قام أبو سفيان فيهم خطيباً ، وقال : يا معشر قريش ، إني قائلٌ لكم قولاً أخشى أن يبلغ محمَّداً ، فلينظر كل رجلٍ منكم من جليسه ـ تفقَّدوا جيرانكم ـ فما كان مني إلا أن أخذت بيد الرجل الذي كان عن جانبي ، وقلت له : من أنت ؟ فقال : فلان بن فلان ـ لأنه لو سكت لكان الآخر سبقه ، وصارت مشكلة ، فالمؤمن ذكي ، كيِّس ، الله يلهمه الصواب ـ قلت له : من أنت ؟ قال : أنا فلان بن فلان ، وفي روايات أخرى أنه قال : أنا معاوية بن أبي سفيان ، وتوجد رواية ثالثة أنه سأل عن شماله فقال : من أنت ؟ فقال له : أنا عمرو بن العاص ، فقال له : طيِّب ، وهنا قال أبو سفيان : يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار قرار ، لقد هلكت رواحلنا ، وتخلَّت عنا بنو قريظة ، ولقينا من شدَّة الريح ما ترون ، فارتحلوا فإني مرتحل .
طاعة وحكمة وحنكة وشكر لله :
ثم قام إلى جمله ففكَّ عقاله ، وجلس عليه ، ثمًَّ ضربه فوثب قائماً ، ولولا أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمرني ألا أُحدث شيئاً حتَّى آتيه لقتلته بسهم ، عند ذلك رجعت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فوجدته قائماً يصلي ، فلمَّا رآني أدناني إلى رجليه وطرح عليَّ طرف المرط ، فأخبرته الخبر فسُرَّ به سروراً شديداً ، وحمد الله وأثنى عليه .
إذا أكرم الله الإنسان بشيء فعليه فوراً أن يشكر الله عزَّ وجل ، حتَّى إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسجد سجود الشُكر ، الآية الكريمة :
﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) ﴾ .
 
اجعل لربِّك كــل    عـزِّك يسـتقر ويثبت
فـإذا اعتززت بمن    يموت فإن عزَّك ميِّت
***
سبحانك ، إنهلا يذل من واليت ، ولا يعزُّ من عاديت  ..
﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(128) ﴾ .
(سورة الأعراف )
 
حديث القرآن عن بني قريظة :
 
أما الحديث عن بني قريظة فله قصَّةٌ طويلة ، لخَّصها القرآن في آيةً واحدة قال  :
﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ (26) ﴾ .
معنى ظاهروهم أي أعانوهم  ..
﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (26) ﴾ .
 
أي اليهود ، أنزلهم  ..
﴿ مِنْ صَيَاصِيهِمْ (26) ﴾ .
 
أي من حصونهم ..
﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) ﴾ .
 
لكل قصة مغزى :
 
1 – دعوة إلى إدراك مغزى القصة :
الحقيقة أنه مَن قرأ قصَّةً ، ولم يفهم معناها ، أو لم يقف على مغزاها فهناك احتمال ، إما أنه لم يقرأها ، أو أن الذي يقرؤه ليس قصَّةً ، أما كل قصَّةٍ لها مغزىً عميق .
2 – مغزى قصة الأحزاب : نصرة الله المسلمين في الضعف والشدة :
ومغزى هذه القصَّة أن الله سبحانه وتعالى وأنت في أشدِّ حالات الضعف ، وأنت على وشك الدمار والهلاك ، يمكن أن يأخذ بيدك وينجيك من كل همٍ وبلاء ، وأكبر دليلٍ على ذلك أنه ما من مصيبةٍ على وجه الأرض أعظم من أن تُلقى في ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل ، والأمل في النجاة  صفر .
3 – قانون النجاة : وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ
سيدنا يونس :
﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ(87)فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ  ﴾ .
انتهت القصَّة ، أما التعقيب فصار قانوناً  ..
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88) ﴾ .
(سورة الأنبياء)
لذلك يا رب ، لا كربَ وأنت الرب ، لا يحزن قارئ القرآن ، إذا فهمت هذه القصَّة ـ قصَّة غزوة الخندق ـ وكيف أن حياة المسلمين وإسلامهم ودعوتهم كانت على وشك أن تزول ، وأن الله سبحانه وتعالى على يدي رجلٍ واحد وهو نعيم بن مسعود ، وعن طريق رياحٍ عاتية شديدةٍ ، وعن طريق ملائكةٍ أنقذ الله رسوله ودعوته ، وتحقَّقت نبوءة النبي عليه الصلاة والسلام حينما فُتِحَت على المسلمين بلاد قيصر وكسرى ، وخسئ المنافقون وأُصيبوا بالخزي والعار ، دائماً كن في خندق الحق ، لأن الله هو الحق ، ولأن الله قويٌ عزيز ، فإذا كنت في صفِّ أعداء الحق فأنت منهزمٌ لا محالة ..
﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81) ﴾ .
(سورة الإسراء )
3 – الباطل إلى زوال :
ولو عمَّر الباطل سبعين سنة ، ففي النهاية لابدَّ من أن يتهاوى كما يتهاوى بيت العنكبوت ، وإذا كنت مع الله فلا تخش أحدا ، كن مع الله تر الله معك ، إذا كنت مع الله كان اللهمعك ، يا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ وأكبر مغزى أن المسلمين في بدر حينما كانوا قلَّةً ضعافاً نصرهم الله عزَّ وجل ، فقال :
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ .
(سورة آل عمران : من آية " 123 " )
أما في حنين كانوا أقوى قوَّةٍ في الجزيرة ، وقالوا في أنفسهم : لن نُغْلَب اليوم من قلَّة ..
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25) ﴾ .
( سورة التوبة )
 
نهاية العلم التوحيد ونهاية العمل التقوى :
 
إذاً من الممكن أن نجمع العلم كله في التوحيد ، وقال علماء العقيدة : نهاية العلم التوحيد ، ونهاية العمل التقوى ، أعلى درجة في العلم أن ترى أنه لا إله إلا الله ، قال : فاعلم أنه لا إله الله ، أي لا رافع ،ولا خافض ، ولا معز ، ولا مذل ، ولا معطٍ ، ولا مانع ، ولا ناصر ، ولا مُخْذِل إلا الله ، أطعه ،وتوكَّل عليه ولك الدنيا والآخرة ، فإذا استغنيت عنه كانت الأرض هوياً تحت قدميك ، آخر حديث قدسي :
((ما من مخلوقٍ يعتصم بي من دون خلقي فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً ، وما من مخلوقٍ يعتصم بمخلوقٍ دوني أعرف ذلك من نيَّته إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه ،وقطَّعت أسباب السماء بين يديه )) .
***
         كن مع الله تَرَ الله معك               واترك الكل وحاذر طمعك
***
       أطع أمرنا نـرفع لأجلك حجبنا      فإنَّا منحنا بالرضا مَن  أحبَّنـا
        و لُذْ بحمانا واحتمِ بجنابنـــا     لنحميك مما فيه أشرار خلـقنا
 
           وعـن ذكرنا لا يشغلنَّك شاغلٌ      وأخلص لنا تلقَ المسرَّة و الهنا
          وسلِّم إلينا الأمر في كلِّ ما يكن      فما القرب والإبعاد إلا بأمرنـا
***
و سر نحونا في الليــل        لا تــخشَ وحشتـنا
فمـا الأنـــــس إلا        في  طيــب ذكـرنا
وجدناك مضطراً  يا فتى        فقلنا لك :ادعُنا نجـبكا
فهل أنت حقاً دعوتنا ؟
دعوناك للإحسان أعرضت نائياً    فهل تلقى من يحسن لمثلك مثلنا ؟
***
إن الإنسان عندما يعتمد على الله عزَّ وجل ، ويحسن العلاقة به ويطيعه ، يعيش في حياةٍ لا ترقى إليها حياة الملوك ، قال أحد العارفين : " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف " .
 
والحمد لله رب العالمين
 



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب